عبد الملك الجويني
216
نهاية المطلب في دراية المذهب
لاختلافهما أثر في الحكومة ، فينقدح النظر إلى الاستواء في النسبة ، ويتجه النظر إلى صورة الضخامة ، فإن العضو ليست أصلية ، فيتعين التناهي في رعاية المساواة خلقة وصورة . ثم ما ردّدنا القولَ فيه من الاختلاف في الحجم يجري عند الاختلاف في اللون وغيره من الصفات ، إن كنا نرى إجراء الاختلاف مع التفاوت في الحكومة ، وإن كنا لا نرى ، فاللون لمجرده لا أصل له مع التساوي في الحكومة ، بخلاف التفاوت في الجِرْم ، فليفهم الناظر ما يضطر إليه من مضايق الكلام . 10477 - وتمام القول في هذا أن الإصبع الزائدة قد لا تكون لها حكومة ؛ فإن الحكومات معناها اعتبار الرق مع صفةٍ وضبط القيمة معها ، ثم النظر إلى القيمة دونها ، والإصبع الزائدة ما نراها تزيد في القيمة ، بل قد تؤثر في نقصان القيمة ، فإن كانت كذلك ، جرى القصاص بينهما ، ويطرد [ حينئذٍ ] ( 1 ) ما ذكرناه من الاختلاف في تفاوت الحجم ، فإن كانت إحداهما لكبرها تؤثر في نقصان [ رطل ] ( 2 ) والأخرى تُثبت نقصاناً دونه ، [ فلا ] ( 3 ) أثر للتفاوت في هذه الجهة ، فإنهما خارجان عن اعتبار النسبة بالكلية ، فلا نظر إلى اختلاف النقصان ، والنسبة المعتبرة تسوى وتتفاوت فيما له قيمةٌ وقدر من الجثة . فهذا ما أردناه في هذه المقدمة . 10478 - والآن نعود إلى القول في [ الشلل ] ( 4 ) قال العلماء : إذا كان الشلل في اليد المقطوعة أظهرَ وأبين ، وكان الشلل في يد الجاني دونه ، فلا تقطع اليد التي لم يظهر ذبولها ونحولُها واستحشافها باليد التي ظهر فيها ما ذكرناه ، وليس التفاوت فيما أشرنا إليه بمثابة التفاوت في بطش اليدين السليمتين عن الشلل ؛ فإن التفاوت لا أثر له في
--> ( 1 ) في الأصل : " حبس " . ( كذا تماماًَ . ) . ( 2 ) في الأصل : " في نقصان طل " . والمراد رطل من الدراهم . فإن الدراهم كانت توزن ، كما كانت تعد أيضاًَ . ( 3 ) في الأصل : " ولا " . ( 4 ) في الأصل : " الشكل " .